أزمة المياه في الأردن.. قلق من حصاد الموسم الزراعي لندرة الأمطار
أزمة المياه في الأردن.. قلق من حصاد الموسم الزراعي لندرة الأمطار
يتخوّف مزارعون أردنيون من حصاد الموسم الزراعي للعام الجاري، بعد هطول أمطار بنسبة أقل من المعدّل خلال فصل الشتاء في البلاد، محذرين من تأثير ذلك على القطاع الزراعي والأمن الغذائي.
إبراهيم الشريف -مزارع في وادي الأردن- قال إن المزارعين يعتمدون بشكل كبير على مياه الأمطار لتوفير حاجتهم للأراضي الزراعية: "هذا العام، لم تكن كمية الهطول كما يجب، ما ينعكس على الزراعة بشكل عام وكمية المياه، سيظهر أثر هذا النقص في المياه مع بداية فصل الربيع، ما يمكنني قوله الآن إن شح المياه لهذا الموسم الزراعي واضح".
ويقول الناطق باسم تجمع مزارعي الأردن ناجح الكركي: "في منطقة الأغوار الأردنية، نلاحظ انخفاض منسوب مياه الآبار الجوفية بما لا يقل عن 10 أمتار كل عام، أما في وسط الأردن وشماله وجنوبه، فإن أزمة المياه أسوأ"، وفق "بي بي سي".
جرّاء نقص كميات الهطول، يحذر مزارعون من عزوف المزارع عن استثمار أرضه، ما يهدد أمن الأردن الغذائي، بعد بدء مزارعين في مناطق وادي الأردن بالعزوف عن الزراعة، بحسب قولهم، بالإضافة إلى التدني الكبير في أسعار المنتجات الزراعية إثر زيادة الإنتاج.
من جهتها، تقول الأمينة العامة لسلطة وادي الأردن، منار المحاسنة، إن ارتفاع درجات الحرارة أواخر الشهر الماضي وبداية شهر مارس الحالي هو ما سبّب تخوفاً لدى المزارعين من تفاقم الوضع، إلا أنها استبعدت تأثير ذلك على الأمن الغذائي في المملكة.
شريان وادي الأردن
يعتبر مزارعون في وادي الأردن سد الملك طلال "شريان" الوادي الذي يغذي المزارع والوحدات الزراعية في وادي الأردن، بالإضافة إلى سد وادي العرب وسد وادي شعيب وسد الكفرين، من قناة الملك عبدالله، يتم توزيعها من قبل سلطة مياه وادي الأردن على الأراضي الزراعية.
في بداية فبراير هذا العام، قالت وزارة المياه والري الأردنية، إن حجم الأمطار التي هطلت خلال الموسم المطري هذا العام بلغ 55 بالمئة من المعدل السنوي طويل الأمد، ما يشكّل حوالي 69 بالمئة من حجم أمطار العام الماضي.
وقالت المحاسنة، إن مصدر المياه الرئيسي للمزارعين في وادي الأردن -سد الملك طلال- هو مياه الأمطار والمياه المعالجة، مضيفةً أن السد وصل إلى حوالي 65% من طاقته الاستيعابية خلال الموسم المطري، أي 45 مليون متر مكعّب من أصل 67 مليون متر مكعّب هي قدرته الاستيعابية الإجمالية.
آلية "تقنين" الزراعة
تقول المحاسنة، إن السلطات لجأت إلى تقنين مساحات زراعية محددة بسبب قلة منسوب المياه، بعد تلقي السلطة شكاوى من مزارعين العام الماضي، معربة عن تفاؤلها تجاه كمية الأمطار هذا العام مقارنةً بالعام الماضي.
إذا تقرّر تطبيق آلية التقنين في القطاع الزراعي، ما يعني أن الحكومة ستفرض على المزارع استثمار جزء معيّن فقط من أرضه كي توفّر كمية المياه المستخدمة، يجب أن يعوّضوا خسائر المزارعين، يقول إبراهيم، مضيفاً: "المزارع شخص بسيط، يحتاج إلى أرض مزروعة وكمية مياه كافية".
الحصاد المائي هو الحل
يقترح مزارعون استثمار مياه الأمطار من خلال إنشاء سدود وآبار إضافية، لتجنّب هدر وسرقة المياه واستثمارها في القطاع الزراعي.
يقترح رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدّام، إنشاء سدود في المناطق التي تستقبل أمطاراً كثيفة: "كمية الأمطار هذا العام غير كافية، عملنا على رفع منسوب السدود، لكن الكميات متواضعة، الحلول التي يمكن أن تعالج المشكلة يمكن أن تتضمن إنشاء السدود في وسط وشمال الأردن للحفاظ على مياه الأمطار".
وتشير المحاسنة إلى أن الحلول لأزمة المياه في الأردن تكمن في زيادة الوعي البيئي، واعتماد المزارع على المحاصيل التي لا تستهلك ولا تحتاج لكميات كبيرة من المياه.